الثعالبي
151
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقال كعب الأحبار : الربوة بيت المقدس ، وزعم أن في التوراة أن بيت المقدس أقرب الأرض إلى السماء وأنه يزيد على الأرض ثمانية عشر ميلا . قال * ع * : ويترجح : أن الربوة في بيت لحم من بيت المقدس ; لأن ولادة عيسى هنالك كانت ، وحينئذ كان الإيواء ، وقال ابن العربي في " أحكامه " : اختلف الناس في تعيين هذه الربوة على أقوال منها : ما تفسر لغة ومنها : ما تفسر نقلا ، فيفتقر إلى صحة سنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، إلا أن ها هنا نكتة ، وذلك أنه إذا نقل للناس نقل تواتر أن هذا موضع كذا ، وأن هذا الأمر جرى كذا - وقع العلم به ، ولزم قبوله ، لأن الخبر المتواتر ليس من شرطه الإيمان ، وخبر الآحاد لا بد من كونه المخبر به بصفة الإيمان ; لأنه بمنزلة الشاهد ، والخبر المتواتر بمنزلة العيان ، وقد بينا ذلك في " أصول الفقه " ، والذي شاهدت عليه الناس ورأيتهم يعينونه تعيين تواتر - موضع في سفح الجبل في غربي دمشق ، انتهى ، وما ذكره : من أن التواتر ليس من شرطه الإيمان هذا هو الصحيح ، وفيه خلاف إلا أنا لا نسلم أن هذا متواتر ; لاختلال شرطه ، انظر " المنتهى " لابن الحاجب .